أبي هلال العسكري

365

تصحيح الوجوه والنظائر

الفرقان الفرقان مصدر ، مثل : السكران ، والكفران ، والعدوان ، ثم جعل اسما للقرآن ؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وفرقت بين الحق والباطل ، وبين الحسن والقبيح بالتخفيف ، وفرقت بين الشخصين بالتشديد . وأصل الكلمة البعد ، ومنه قيل : لتباعد ما بين الثنيتين ، وتباعد ما بين الفخذين فرق . ورجل أفرق وامرأة فرقاء ، ومنه الفرقة بين الحينين ، والعرب تقول : أسرع من فريق الخيل يعنون السابق ؛ لأنه يفارق جماعتها ، والفريق من الناس الجماعة لمفارقة لغيرها . والفرقان في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : النصرة ؛ قال اللّه : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ « 1 » [ سورة البقرة آية : 53 ] جاء في التفسير أنه أراد النصرة على أعدائه ، وذلك أنه نصره على أعدائه إذا أبعدهم اللّه بالإهلاك ، ومثله : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ [ سورة الأنفال آية : 41 ] أي : يوم نصرناه ؛ يعني : يوم بدر هكذا جاء في التفسير . ويحتمل أن يكون معنى الفرقان هاهنا ؛ الفرق بين الحق والباطل ؛ لأن الحق والباطل قد فرق بينهما يوم بدر بأن علا هذا أو سفل ذا ، وقيل : جعله يوم الفرقان ؛ لأنه فرق فيه بين المؤمنين والكافرين ، قال اللّه : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ [ سورة الأنفال آية : 41 ] أي : إن كنتم صدقتم باللّه وبما أنزلنا على عبدنا يوم بدر من هذا الحكم ، وهو أن حسن الذي تغنمونه هو للّه يجعله في الوجه الذي يريد . والوجه الذي يريد أن يجعله فيه ؛ هو أن يكون للرسول والفقراء من بني هاشم وبني المطلب ، وجعل ذلك لهم بدلا من الصدقات المحرمة عليهم ، والفقراء اليتامى ، والمنقطع به من المسافرين ؛ وهو ابن السبيل ، فجرى الأمر على ذلك حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ،

--> ( 1 ) قال أبو جعفر : يعني بقوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ : واذكروا أيضا إذ آتينا موسى الكتاب والفرقان . ويعني ب " الكتاب " : التوراة ، وب " الفرقان " : الفصل بين الحق والباطل ، كما حدثني المثنى بن إبراهيم قال حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ ، قال : فرق به بين الحق والباطل . [ جامع البيان : 2 / 170 ] .